السيد جعفر مرتضى العاملي

397

خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )

فيما تقدم من هذا الكتاب ، فلا نعيد ، وأشرنا إلى ذلك أيضاً في الوقفة القصيرة السابقة غير أننّا نضيف : أننا لا ندري ماذا يعني هنا بقوله : " إن الاقتناع بالكفر لا يجعل الإنسان مرتداً ، ولا يكون قد ارتكب بذلك جريمة " ! ! فإن كان يريد به ما يفهم منه كل أحد ، فإن المصيبة ستكون عظيمة . . وإن كان يريد منه أمراً آخر . فإن المصيبة تكون في قدرته على البيان أعظم . . 3 - لا ندري ما هو دليل هذا البعض على أن الإعلان بالكفر هو الجريمة . . فإنه عليه السلام قد قال : ( إنما يكفر إذا جحد ) ، سواء أكان قد أعلن هذا الجحود أم لم يعلنه . فما هو ربط هذا الدليل بتلك الدعوى . 4 - ولو سلّمنا ذلك ، فلا يصح تحديد مستوى هذا الإعلان ، بأن يؤدي إلى الاهتزاز والارتباك داخل النظام العام للدولة والمجتمع . إذ يكفي مجرّد أن يعلن ذلك ، ليستحق بذلك العقوبة ، ويجري الحكم الإسلامي في حقه ، وإن لم يترتب على إعلانه أي إرباك لا في الدولة ولا في المجتمع . 5 - بل إن الإرتداد الفكري حتى على مستوى الشك ، ولو لم يصل إلى حد أنّ الإعلان به قد يحدث ، اهتزازاً وإرباكاً في الدولة وفي المجتمع ، هو أمر مرفوض في الإسلام ، وله أحكامه وآثاره على فاعله ، وعلى غيره . فلماذا لا يعتبره جريمة يستحق فاعلها العقاب بالقتل . فإن النتائج على هذا الصعيد واحدة . . 6 - إن ما ذكره من أن الارتداد قد يحدث اهتزازاً وارتباكاً قد يسيء إلى القاعدة التي يرتكز عليها توازن المجتمع . . لا يجدي شيئاً ، فإنه لا يتعدى دائرة الاحتمال إذ إنه كما قد يسيء ، هو أيضاً قد لا يسيء وقد لا يحدث اهتزازاً ولا ارتباكاً وفي هذه الصورة الأخيرة ، فهل ذلك يعنى ترك العقوبة ؟ ! وحتى في الصورة الأولى ، فإنه لو أساء فلابد أن يثبت أن الإساءة تصل إلى درجة توجب جعل عقوبات رادعة عنها ؛ فمجرد وجود احتمال من هذا القبيل لا يبرر إصدار أحكام قاطعة بهذا المستوى من الخطورة . . 7 - ثم إننا نسأل هذا البعض : من الذي قال له : إن حكم قتل المرتد يرتبط بالاهتزاز والارتباك في النظام العام ؟ وإن ملاك الحكم هو ذلك ، فهل أطلعه الله على غيبه ؟ ! . أو كشف له عن ملاكات أحكامه ؟ ! أليس هذا مجرد تكهّن